أحمد بن عميرة المخزومي
26
تاريخ ميورقه
لها على يد الإسبان مع التركيز على الأسباب والعوامل وأطوار السقوط ، لذلك نجد في مصادر ترجمة المؤلف العبارة التالية : " وله تأليف في كائنة ميورقة وتغلب الروم عليها " ، والكائنة هي الحادثة ، وهي عبارة بليغة تعبر عن المحتوى الحقيقي للكتاب ، وقبل تحليل أحداث السقوط كما رواها المؤلف يجدر بنا أن نقدّم عرضا موجزا لتاريخ الجزيرة قبل أن تؤول إلى ما آلت إليه . تقع ميورقة كبرى الجزائر الشرقية ( جزر البليار ) في البحر الزقاقي ( المتوسط ) ، تسامتها من الجنوب مدينة بجاية في المغرب الأوسط ، ومن الشمال مدينة برشلونة في شرق الأندلس ، ومن الشرق إحدى جزيرتيها وهي منورقة ، وغربيها جزيرة يابسة ، وهي أم هاتين الجزيرتين وهما بنتاها ، بينها وبين الأولى أربعون ميلا ، وبينها وبين الثانية سبعون ميلا ، وطولها من الغرب إلى الشرق سبعون ميلا ، وعرضها من القبلة ( الجنوب ) إلى الجوف ( الشمال ) خمسون ميلا « 1 » . وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 3640 كم ( 2 ) ، وعاصمتها مدينة ميورقة . قام المسلمون بأول محاولة لغزو جزيرة ميورقة سنة 98 ه بقيادة عبد الله بن موسى بن نصير ، ولم يستطيعوا بسط نفوذهم عليها في محاولات أخرى على عهد الدولة الأموية حتى سنة 290 ه / 903 م تاريخ فتح الجزيرة بشكل نهائي ومستقر على يد عصام الخولاني زمن الأمير الأموي عبد الله بن محمد ( 275 - 300 ه ) . وفي ذلك يقول ابن خلدون : " كان فتح ميورقة سنة 290 ه على يد عصام الخولاني ، وذلك أنه خرج حاجا في سفينة اتخذها لنفسه ، فعصفت بهم الريح فأرسوا بجزيرة ميورقة ، وطال مقامهم هنالك ، واختبروا من أحوالهم ما أطمعهم في فتحها ، فلما رجع بعد فرضه أخبر الأمير
--> ( 1 ) الحميري محمد بن عبد المنعم ، الروض المعطار في خبر الأقطار ، تحقيق إحسان عباس . بيروت : مكتبة لبنان ، ط 2 ، 1984 ، ص 567 .